فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 259

تكره، ومعطيك كل ما تحب) [1] ،و (في تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر بالعبادة إشعار أنّه لا ينفع دونها) [2] .

ويلحق بالتوكل تفويض الأمر إلى الله، والتفويض لغة: من (فوض إليه الأمر صيره إليه وجعله الحاكم فيه .. ويقال: فوّض أمره إليه إذا رده إليه وجعله الحاكم فيه) [3] ،فهو ردٌ للأمر إلى الغير لينظر فيه، وعند المفسرين: (رد الأمر إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة) [4] ،وهو (رد ما جهلت علمه إلى عالمه، والتفويض مقدمة للرضا والرضا باب الله) [5] .

لقد اجتهد مؤمن آل فرعون بالنّصيحة لقومه، ولكنّهم أعرضوا وتولوا، حينئذ قال لهم:''فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، إنّ الله بصير بالعباد'' [6] ، أي (سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه، وتندمون حيث لا ينفعكم الندم) [7] ،وأفوض أمي إلى الله، أي (وأسلم أمري إلى الله وأجعله إليه وأتوكل عليه، فإنّه الكافي من توكل عليه) [8] ،وقيل: (هذا يدل على أنّهم أرادوا قتله) [9] ،أو أنّه تعرّض لتهديد ما، وأرادوا الإيقاع به لمخالفته لهم في الدّين [10] .

إنّنا حين نتوكل على الله نشعر بالقوة والثبات والطمأنينة كما كان حال مؤمن آل فرعون، فرغم الأخطار التي أحاطت به استطاع أن يُسجل هذه الكلمة الخالدة؛ ذلك أنّه استجار (بعزيز غالب يسلط القليل الضعيف على الكثير القوي، حكيم لا يُسوي بين وليه وعدوه) [11] ،''ومن يتوكل على الله فإنّ الله عزيز حكيم'' [12] ،فلا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إلى حماه، وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره. وكلّ ما سوى الله تعالى عبد مسخر. حاجته مثل حاجتنا فكيف نتوكل عليه [13] ؟! ذلك ظنّ الواهمين والمنافقين ومن طُمس على بصيرته.

(1) فتح القدير (2/ 535) .

(2) تفسير ابي السعود (4/ 249) .

(3) لسان العرب، مادة: فوض (7/ 210) مع بعض التصرف. وانظر: مختار الصحاح، مادة: فوض (1/ 215) .

(4) التعاريف (1/ 195) .

(5) حلية الأولياء (10/ 245) .

(6) [غافر:44] .

(7) تفسير ابن كثير (4/ 82) .

(8) تفسير الطبري (24/ 70) .

(9) تفسير القرطبي (15/ 318) .

(10) انظر: تفسير الواحدي (2/ 946) .

(11) تفسير النسفي (2/ 69) .

(12) [الأنفال:49] .

(13) انظر: إحياء علوم الدين (4/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت