فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 259

تعالى:''ومن يتوكل على الله فهو حسبه'' [1] ، (فإن توكلت على الله كفاك وتعجلت الراحة والبركة، وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك، وأمره سبحانه في الوجهين نافذ) [2] .

لقد استجاب الذين آمنوا لأمر ربهم، وقالوا:''حسبنا الله ونعم الوكيل'' [3] ،''قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم'' [4] ؛ذلك أنّ التوكل على الله والإلتجاء إليه هو الأصل الذي تبنى عليه كل حركة في الحياة، في الرخاء والشدة سواء. وهكذا كان نبيّ الله وكليمه موسى عليه السلام متوكلا عليه وآمرا للمؤمنين بالتوكل عليه، فها هو-عليه السلام-يناديهم:''يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين'' [5] ،حيث أمرهم بالتوكل على الله، أي (فبه فثقوا ولأمره فسلموا، فإنّه لن يخذل وليه ويسلم من توكل عليه) [6] .

(فالتوكل على اللّه دلالة الإيمان ومقتضاه. وعنصر القوة الذي يضاف إلى رصيد القلة الضعيفة أمام الجبروت الطاغي فإذا هي أقوى وأثبت) [7] ،فقالوا:''على الله توكلنا ربنا لا

تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين'' [8] ،أي (لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك) [9] .

فالله سبحانه وتعالى كاف من توكل عليه، يقول تعالى:''أليس الله بكاف عبده'' [10] ،وهذا (إنكار ونفي لعدم كفايته تعالى على أبلغ وجه، كأنّ الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على أن يتفوه بعدمها أو يتلعثم في الجواب بوجودها) [11] .وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين العبادة والتوكل كقوله تعالى:''فاعبده وتوكّل عليه'' [12] ؛ (فإنّه كافيك كل ما

(1) [الطلاق:3] .

(2) تفسير الثعالبي (4/ 311) .

(3) [آل عمران:173] .

(4) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم (4/ 1662) رقم (4287) .

(5) [يونس:84 - 85] .

(6) تفسير الطبري (11/ 151) .وانظر: تفسير البيضاوي (3/ 211) .

(7) في ظلال القرآن (4/ 468) .

(8) [يونس:85] .

(9) تفسير ابن كثير (2/ 429) .

(10) [الزمر:36] .

(11) روح المعاني (24/ 5) .

(12) [هود:123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت