فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 259

الله عند جزع قلوبكم، فإنّ ذكره يُعين على الشدائد، ويثبت القلب على اليقين، وذكر اللسان الموافق للجنان لاتكون إلاّ عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة [1] .

ثانيا: إقامة الصلاة.

هناك صلة بيِّنة بين الصلاة والذكر، فالصلاة ذكر مخصوص، وقد سمّى الله تعالى الصلاة ذكرا في قوله:''فاسعوا إلى ذكر الله'' [2] ،وفي قوله تعالى:''وأقم الصلاة لذكري'' [3] ؛ذلك أنّ الصلاة مفزع كل مؤمن حين الشدائد والمحن والنوازل، يقول تعالى:''وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيتوا واجعلوا بيتكم قبلة واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين'' [4] ،وذلك (لمّا اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليهم أُمروا بكثرة الصلاة) [5] ،وذلك كقوله تعالى:''يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة'' [6] .أي (التوسل في الصلاة والإلتجاء إليها فإنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية .. حتى تجابوا الى تحصيل المآرب وجبر المصائب) [7] .

وفي هذا إرشاد لنا إلى الأساس الذي تُبنى عليه الجماعة المسلمة كي تكون مؤهلة للمواجهة، سواء كان الطاغوت متمثلا بفرعون أو بغيره، إذ أنّ المهم هو القدرة على تكلفة المواجهة، و (الصلاة من أكبر العون على الثبات) [8] .. ولهذا كان في ديننا صلاة الخوف في ساحة المعركة لأنّها (سلاح من أسلحة المعركة. بل إنّها السلاح! فلا بد من تنظيم استخدام هذا السلاح، بما يتناسب مع طبيعة المعركة، وجو المعركة!) [9] ؛فذكر الله عند لقاء العدو ومواجهة الطواغيت (يؤدي وظائف شتى: إنّه الإتصال بالقوة التي لا تغلب؛ والثقة بالله الذي ينصر أولياءه .. وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لتقرير ألوهيته في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية؛ وإذن فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا؛ لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للإستعلاء الشخصي أو القومي .. كما أنّه توكيد لهذا الواجب-واجب

(1) انظر: تفسير القرطبي (8/ 23 - 24) ،فتح القدير (2/ 315) .

(2) [الجمعة:9] .

(3) [طه:14] .

(4) [يونس:87] .

(5) تفسير ابن كثير (2/ 429) .

(6) [البقرة:153] .

(7) تفسير أبي السعود (1/ 98) مع بعض التصرف.

(8) تفسير ابن كثير (1/ 88) .

(9) في ظلال القرآن (2/ 506) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت