ذكر الله-في أحرج الساعات وأشد المواقف .. وكلها إيحاءات ذات قيمة في المعركة؛ يحققها هذا التعليم الرباني) [1] .
إنّ الصلاة طهرة من الذنوب، وهي نور المؤمنين كما في الحديث''والصلاة نور'' [2] ،فالصلاة نور مطلق، فهي للمؤمنين في الدنيا نور في قلوبهم وبصائرهم، تشرق بها قلوبهم، وتستنير بصائرهم بأنوار المعارف ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه .. تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب، وهي نور تُوضِّح الطريق إلى الآخرة [3] .. والصلاة صلة بين العبد وربه، فمن تحقق بالصلة سطعت في قلبه الحقيقة، فلا وهمٌ ولا همٌ ولا حيرة [4] .من هنا تبدو قيمة الصلاة ..
والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة، وهو مطلوب من العبد لإظهاره موضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل له والخضوع [5] ،فمن العبد المسألة والدعاء ومن الله الإجابة والعطاء، قال الله تعالى:''ادعوني أستجب لكم، إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين'' [6] ،أي إنّ الذين يستكبرون عن دعائي سيدخلون جهنّم أذلاء صاغرين [7] ،وهذا من الله جلّ شأنه وعيد شديد، (فهو سبحانه يحب أن يُسأل، وأن يلح عليه، ومن لم يسأله يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه، وهذا يدل على أنّ رضاه في مسألته وطاعته، وإذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه، كما أنّ كل بلاء ومصيبة في غضبه) [8] .
والدعاء من أهم السبل التي يعتمدها المؤمن في كل وقت، وتشتد الحاجة إليها عند المصاعب والمصائب، وإنّ أشد الحالات حرجا هي تلك التي يُواجَهُ بها المؤمنون بطاغية من أمثال
(1) المصدر السابق (4/ 26) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (1/ 203) رقم (223) .
(3) انظر: فيض القدير (4/ 291) .
(4) المصدر السابق (1/ 389) .
(5) انظر: تفسير القرطبي (7/ 225) .
(6) [غافر:60] .
(7) انظر: تفسير الطبري (24/ 79) وروح المعاني (24/ 81) .
(8) فيض القدير (3/ 12) .