تجميلية للطاغوت، أو يُضفي عليه الشرعية بحيث يظهر المصلح وكأنّه من أعوان الطاغوت ومناصريه ومؤيديه.
وللوقوف على آثار شخصية فرعون لا بدّ من استعراض لآيات القرآن الكريم التي ذكرت تلك الآثار مباشرة أو غير مباشره كي نصل من خلال النظر فيها لتلك الآثار. وعليه نستطيع أن نقسم تلك الآثار إلى مبحثين: الأول: الآثار المجتمعية لشخصية فرعون، والثاني: جلب العقوبات الربانية.
المبحث الأول
الآثار المجتمعية لشخصية فرعون
لقد أنتجت شخصية فرعون أمراضا إجتماعية وسلبيات عميقة عديدة؛ ذلك أنّ المنهج الذي اعتمده فرعون-وهو المنهج الذي أفرز شخصية فرعون-كان له آثار سلبية خطيرة مرافقة له وملازمة، إذ لا تظهر هذه الشخصية إلاّ في بيئة مرضية، وبالتالي فهي حريصة على تأكيد تلك الأمراض وتأصيلها، فهي الوسط الملائم التي تعيش فيه شخصية فرعون. وهذه الآثار الإجتماعية المتعددة يمكن حصرها فيما يلي:
أولا: ضلال قومه
(الضلال والضلالة ضد الهدى والرشاد) [1] ،و (ضل الشيء ضاع) [2] ، والضلال-عند المفسرين-أصله الهلاك يقال منه ضل الماء في اللبن إذا استهلك، والضلالة هي العدول عن طريق الحق والذهاب عنه [3] ،وهو ما يُرشد إليه قوله تعالى:''فماذا بعد الحق إلاّ الضلال'' [4] ،أي (ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال) [5] ؛ذلك أنّ ما لم يكن حقا فهو الضلال، (ولقد ذاقت
(1) لسان العرب، مادة: ضلل (11/ 390) .
(2) مختار الصحاح، مادة: ضلل (160) .وانظر: المغرب، مادة: ضلل (2/ 12) .
(3) انظر: تفسير القرطبي (1/ 245) ، (7/ 234) .
(4) [يونس:32] .
(5) تفسير القرطبي (8/ 335) .