فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 259

لقد أقر الملأُ فرعونَ بالقول والعمل واتبعوا أمره، ولهم أسبابهم كما هي أسباب المؤيدين للطواغيت، ثمّ تقدموا في شرهم وإثمهم فشاركوه وساندوه، وبقيت حلقة أخرى غفلت قلوبهم عنها، تلك اللحظة التي يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا، يقول تعالى:''ثمّ يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا ومأواكم النّار وما لكم من ناصرين'' [1] .

إنّ بطانة السوء تقوم بدور الشيطان وسوسةً وتزيينًا للباطل، يقول تعالى:''ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون'' [2] ؛ذلك أنّ بطانة السوء لا تأمر إلاّ بالشر والفساد، ولا تدخّر جهدا في الفساد وجلب الضرر. كما أنّ بطانة السوء تمنع الحاكم من رؤية الحقيقة بسبب تزيينهم له الباطل، وتشجع الظالم على الاستمرار في ظلمه وفساده وبغيه، بل وربما زيّنت له توسيع دائرة الظلم والفساد.

وإنّ أخطر أنواع البطانات السيئة هم أولئك الذين يلبسون ثوب الخلق والفكر والدّين .. ويعتبرون أنفسهم الأحرص على مقدرات الأمّة ومستقبلها، والأخطر من ذلك أن يقوموا بعزل الحاكم عن النّاس كي يبقى بعيدا عن الحقيقة؛ ذلك من أجل المحافظة على مراكزهم ومكتسباتهم وشركاتهم ووكالاتهم!

لقد تحدث القرآن طويلا عن تلك البطانة السيئة ودورها في ردّ الحق ومحاربته، فهم من تصدُّوا لنوح عليه السلام، واتهموه بالضلال، يقول تعالى حكاية لقولهم''وقال الملأ من قومه إنّا لنراك في ضلال مبين'' [3] ،وذلك (حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له) [4] ،وهم الذين اتهموا هودا عليه السلام بالسفاهة والكذب، حين قالوا:''إنّا لنراك في سفاهة وإنّا لنظنّك من الكاذبين'' [5] ،أي (في حماقة وخفة عقل) [6] ،وهم الذين هدّدوا شعيبا عليه السلام بالإخراج حين قالوا:''لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا'' [7] ،أي (لترجعن أنت وهم في ديننا وما نحن عليه) [8] ،لأنّهم المتضررين الوحيدين من الدين الجديد .. وهكذا هي أدوارهم

(1) [العنكبوت:25] .

(2) [آل عمران:118] .

(3) [الأعراف:60] .

(4) تفسير الطبري (8/ 213) .

(5) [الأعراف:66] .

(6) تفسير القرطبي (7/ 236) .

(7) [الأعراف:88] .

(8) 546 تفسير الطبري (9/ 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت