فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 259

الفعل إليهم مع أنّ الآمر به هو فرعون، لأنّهم الفاعلين لذلك كله، والمرتكبين لتلك الجرائم، وتكفي هذه المشاركة العملية من آل فرعون لتكون سببا في ظهور شخصية فرعون، وعلة تقف وراء هذه الظاهرة البشعة في تاريخ الإنسانية. وستظهر شخصية فرعون مرة أخرى في كلّ مرة تجتمع فيها تلك الظروف والملابسات والأسباب.

ومن الوظائف التي قام على تنفيذها آل فرعون: وظيفة المراقبة التي تشبه مهمة المخابرات في زماننا هذا، وهي مهمة حساسة غالبا ما يعتمد الطواغيت على المقربين فيها، يقول تعالى:''فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا'' [1] .أي موسى عليه السلام وهو في مرحلة الطفولة الأولى، (وهم لم يلتقطوه ليكون عدوا وحزنا وإنّما التقطوه فكان لهم) [2] .

وبيان ذلك أنّ النّظام كلّه-في عهد فرعون-على حذر، وهكذا كل نظام جائر، (فالعدل يدعو إلى الألفة ويبعث على الطاعة وتنعم به الأرض .. كما قال الهرمزان لعمر حين رآه نائما بالمسجد مبتذلا: عدلت فأمنت فنمت) [3] ،فهو أمن وأمان [4] ،بينما الظلم خوف وترقّب وحذر وقلق. ولولا هذه المراقبة لما ألقت أمّ موسى موسى عليه السلام في اليم، فلمّا حصل الخوف منها عليه ألقته في اليمّ، ولم يكن هذا الخوف إلاّ من المراقبة التي أمر بها فرعون واجتهاد العيون في البحث عن المواليد.

لقد أنزل الله على آل فرعون عقوبات متعددة، تمثل في مجموعها عقوبة هائلة كبيرة، ممّا يؤكد لنا عظم الجريمة التي اقترفوها والمتمثلة بدعمهم ومساندتهم ومشاركتهم لنظام فرعون، ولهذا نعتبر تلك العقوبات دليل آخر على الدور الذي لعبه آل فرعون في إظهار شخصية فرعون وتثبيت نظام حكمه. ومن خلال النظر في الكتاب العزيز يمكن لنا أن نقسم تلك العقوبات إلى ثلاثة أنواع:

أولا: عقوبة في الدنيا قبل الموت. يقول تعالى:''ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون، فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون، وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين، فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين'' [5] .والمعنى أنّ الله قد أخذ آل فرعون أي اختبرهم وامتحنهم

(1) [القصص:8] .

(2) تفسير الطبري (11/ 156) .

(3) فيض القدير (4/ 378) مع بعض التصرف.

(4) ذكر الطبري في تاريخه (أنّ الهرمزان قال: أين حرسه وحجابه عنه؟ قالوا: ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب ولا ديوان. قال: فينبغي له أن يكون نبيا. فقالوا: بل يعمل عمل الأنبياء) تاريخ الطبري (2/ 502) .

(5) [الأعراف:130 - 133] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت