فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 259

وابتلاهم بالسنين وهي سني الجوع بسبب قلة الزروع ونقص من الثمرات، وهم في أرض مصر، المخصبة المثمرة المعطاء، وتلك (ظاهرة تلفت النظر، وتهز القلب، وتثير القلق، وتدعو إلى اليقظة والتفكر، لولا أن الطاغوت والذين يستخفهم الطاغوت-بفسقهم عن دين الله -فيطيعونه، لا يريدون أن يتدبروا ولا أن يتفكروا) [1] .

ثانيا: وعقوبة عند الموت. يقول تعالى:''وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون'' [2] ؛ذلك أنّ الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني إسرائيل، فخرج بهم فصبحهم فرعون وجنوده وصادفهم على شاطئ البحر، فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه، فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها حتى عبروا البحر، ثمّ لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين.

واعلم أنّ هذه الواقعة من أعظم ما أنعم الله به على بني إسرائيل، ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى عليه الصلاة والسلام [3] ، (كذلك إقصاصها على ماهي عليه من رسول الله معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الأبية، وتنقاد لها النفوس الغبية، موجبة لأعقابهم أن يتلقوها بالإذعان، فلا تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها، ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها، فيالها من عصابة ما أعصاها وطائفة ما أطغاها) [4] .

لقد حلّت بهم نقمة الله، فكان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات، وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها، أي غير معتبرين بها لأنّهم لا يتدبرونها [5] ،يقول تعالى:''فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليمّ بأنّهم كذّبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين'' [6] .أي (كانوا عن النقمة التي أحللناها بهم غافلين-قبل حلولها بهم-أنها بهم حالة) [7] .

ثالثا: وعقوبة بعد الموت ويوم تقوم الساعة. (فإنّ أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساء إلى قيام الساعة، فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النّار) [8] يقول تعالى:''وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النّار يعرضون عليها غدوا وعشيّا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون

(1) في ظلال القرآن (3/ 614) .

(2) [البقرة:50] .

(3) انظر: تفسير الطبري (1/ 275) وتفسير الواحدي (1/ 104) وتفسير البيضاوي (1/ 342) وتفسير ابن كثير (1/ 92) وتفسير النسفي (1/ 43) .

(4) تفسير أبي السعود (1/ 101) .

(5) انظر: تفسير الواحدي (1/ 410) وتفسير البغوي (2/ 193) وتفسير الجلالين (1/ 211) .

(6) [الأعراف:136] .

(7) تفسير الطبري (9/ 42) .وانظر: تفسير القرطبي (7/ 272) .

(8) تفسير ابن كثير (4/ 82) .وانظر: ابن تيمية: أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم الحراني، (661 - 728 هـ) ،دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية،6 أجزاء، تحقيق: محمد السيد الجليند، ط 2،مؤسسة علوم القرآن، دمشق،1404 هـ. (2/ 255) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (دقائق التفسير) ،وتفسير البغوي (4/ 99) وفتح القدير (4/ 495) وروح المعاني (24/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت