فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 259

المبحث الثاني

جلب العقوبات الرّبانية

إنّ الغيوم السوداء التي انتشرت في عهد فرعون تنذر بالخطر الشديد،''قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم'' [1] .لقد جرت سنّة الله أنّه لا عقوبة إلاّ بذنب، يقول تعالى:''فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا'' [2] .فالذنب يجلب العقوبة، والعقوبة تتنوع بتنوع الذنب، سنة لا تبديل لها ولا تحويل.

ولمّا كان فرعون رأس كل خطيئة، والدّاعي لكل رذيلة، وأساس كل فتنة، كان لا بدّ أن يكون أول المعاقبين وأشدهم أخذا من الله جلّ شأنه، يقول تعالى:''فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا [3] '' [4] ؛ (فاحذروا أنتم أن تكذبوا هذا الرسول-أي محمد صلى الله عليه وسلم-فيصيبكم ما أصاب فرعون، حيث أخذه الله أخذ عزيز مقتدر) [5] ، (وفيه تخويف لأهل مكة أنه سينزل بهم من العقوبة مثل ما أنزل به، وإن اختلف نوع العقوبة) [6] ،وهو تخويف مستمر، فكلما عصى النّاس رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلم-في أي زمان ومكان- أنزل الله عليهم عقوبته.

(1) [الأحقاف:24] .

(2) [العنكبوت:40] .

(3) (وبيلا أي شديدا، وضرب وبيل أي شديد) لسان العرب، مادة: وبل (11/ 720) .وانظر: مختار الصحاح، مادة: وبل (1/ 294) .

(4) [المزمل:16] .

(5) تفسير ابن كثير (4/ 439) .

(6) فتح القدير (5/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت