ورؤساء دولته) [1] ،وهم البطانة والحاشية المقربة المستقرون حول فرعون، والجلساء الخاصون من أشراف قومه [2] .
ثانيا: آل فرعون هم (أهله وعياله) [3] ، (ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبا، فلا يقال: آل الاسكاف كما يقال: أهله) [4] ،وقالوا: الآل ليس بمعنى الأهل (لأنّ الأهل القرابة، والآل من يؤول إليك في قرابة أو رأى أو مذهب) [5] ،فالآل-على هذا القول-هم الأتباع (وهم الذين كانوا على منهاجه وطريقته في الكفر بالله من قومه) [6] ،والظاهر أنّ آل فرعون (أطلق على أهل بيته وعلى الأتباع) [7] ؛فآل فرعون (قومه وأهل دينه) [8] .
ثالثا: قوم فرعون، (وهم قبط مصر) [9] ،وهم القاعدة العريضة في الأسرة الحاكمة التي تساند فرعون.
وهم في مكانة مرموقة في نظام فرعون، حيث يشغلون مراكز حساسة ووظائف مهمة، وبسبب وضعهم هذا فقد جمعهم القرآن الكريم مع فرعون، وساوى بينهم وبينه من حيث أنّ موسى مبعوث إليهم كما هو مبعوث إلى فرعون، ولذلك (كان تخصيصهم بالذكر مع عموم الرسالة لهم ولغيرهم لأن من عداهم كالأتباع لهم) [10] .يقول سبحانه وتعالى:''ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين'' [11] .بآياتنا يعني المعجزات التي بعثنا بها موسى إليهم، فظلموا بها بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها، فالظلم وضع الشيء في غير موضعه، ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع كفروا، كقوله تعالى:''إنّ الشرك لظلم
(1) روح المعاني (9/ 21) .
(2) انظر: الكامل في التاريخ (1/ 140) .
(3) لسان العرب، مادة: أول (11/ 37) .
(4) القاموس المحيط، مادة: آل (1/ 1245) .
(5) روح المعاني (1/ 253) مع بعض التصرف. (وقيل: الآل بمعنى الأهل وألفه بدل من هاء وتصغيره أهيل. وقيل: الآل من يؤول إليك في قرابة أو رأي أو مذهب، فألفه بدل من واو، وتصغيره أويل. قال الأخفش لا يضاف إلا إلى الر ئيس الأعظم نحو آل محمد وآل فرعون لأنه رئيسهم في الضلالة) التبيان في تفسير غريب القرآن (1/ 84) .
(6) تفسير الطبري (9/ 49) .
(7) المصباح المنير، مادة: آل (1/ 29) .
(8) التبيان في تفسير غريب القرآن (1/ 84) .
(9) تفسير ابن كثير (4/ 142) وانظر: تفسير الطبري (25/ 118) والمنتظم في التاريخ (1/ 346) وابن كثير: أبو الفداء، إسماعيل ابن عمر الدمشقي، (701 - 774 هـ) ، البداية والنهاية،14 جزء، مكتبة المعارف، بيروت. (1/ 268) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (البداية والنهاية) .
(10) فتح القدير (2/ 230) .
(11) [الأعراف:103] .