فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 259

موسى عليه السلام القبطي فقضى عليه، وتمّت ملاحقته عليه السلام من قبل فرعون وجنوده وأجهزة مخابراته وأصبح في المدينة خائفا يترقب، عند ذلك قال:''ربّ نجّني من القوم الظالمين'' [1] ،فهو يطلب الحماية من الله سبحانه وتعالى، وأن ينجيه منهم، ولقد استجاب الله لدعائه.

ولمّا اقتربت ساعة المواجهة رفع موسى حاجته لمن تُرفع له الحاجات ويقضيها قائلا:''رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري'' [2] ، .. ولقد أُجيبت دعوته''قد أوتيت سؤلك يا موسى'' [3] ،فشرح الله صدره، ويسّر أمره، وقضى سؤله.

وها نحن نرى موسى عليه السلام (يدعو على فرعون وملئه لمّا أبوا قبول الحق، واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما وعلوا وتكبرا وعتوا، حينئذ قال:''ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا'' [4] ،أي من أثاث الدنيا ومتاعها، وأموالا جزيلة كثيرة في هذه الحياة الدنيا،''ربنا ليضلوا عن سبيلك'' [5] ،أي أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم) [6] .

بعد هذا يسأل موسى ربه أن يمحق أمواله ويشدد على قلوبهم،''ربنا اطمس على قلوبهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم، قال قد اجيبت دعوتكما'' [7] .إنّه عليه السلام يدعو ربّه (لتجريد القوة الباغية المضلة من وسائل البغي والإغراء، وأن يطمس اللّه على هذه الأموال بتدميرها والذهاب بها، بحيث لا ينتفع بها أصحابها) [8] .

وها هو موسى يتوجه إلى الله بالدعاء حين أحس أن القوم لن يؤمنوا له ولن يستجيبوا لدعوته؛ ولن يسالموه أو يعتزلوه. وبدا له إجرامهم أصيلًا عميقًا لا أمل في تخليهم عنه. عند ذلك لجأ إلى ربه وملاذه الأخير:''فدعا ربه أنّ هؤلاء قوم مجرمون'' [9] ،فاستجاب الله دعاءه فأغرقهم أجمعين.

(1) [القصص:21] .

(2) [طه:25 - 32] .

(3) [طه:36] .

(4) [يونس:88] .

(5) [يونس:88] .

(6) تفسير ابن كثير (2/ 430) مع بعض التصرف.

(7) [يونس:88 - 89] .

(8) في ظلال القرآن (4/ 470 - 471) .

(9) [الدخان:22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت