فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 189

فهذه الحيوانات الكاسرة التي تعيش بالفلاة وليس لها غذاءً تأكله سوى ما تفترسه من كائنات لابد من مهاجمتها والتغلب عليها زودها الله بأنياب قاطعة وأسنان حادة وأضراس صلبة وعضلات قوية وأظفار ومخالب حادة، ثم في معدتها أحماض وإنزيمات هاضمة للحوم والعظام، وهذه الحيوانات المجترة التي تحيا على المرعى ويعتني بها الإنسان فيوفر لها الغذاء الأساسي من النباتات والشجيرات نجد أن أجهزتها الهاضمة صممت بما يتناسب مع بيئتها فأفواهها واسعة نسبيًا ولا أنياب لها قوية ولا أضراس صلبة ولكن أسنان قوية قاضمة قاطعة لتأكل الحشائش والأعشاب بسرعة وتبتلعها دفعة واحدة لتؤدي المهمة التي خلقت من أجلها وهي خدمة الإنسان ومن عجيب صنع الله في أجهزة هضمها فالطعام الذي تأكله ينزل إلى كرشها وهو مخزن له، فإذا ما انتهى عمل الحيوان وجلس للراحة يذهب الطعام في تجويف يسمى القلنسوة ثم يرجع إلى القم فيمضغ مرة ثانية مضغًا جيدًا حتى يذهب إلى تجويف ثالث يسمى أم التلافيف، ثم إلى رابع يسمى الأنفحة وكل هذه العملية الطويلة أعدت لحماية الإنسان من الحيوانات الكاسرة فقد يكون في المرعى ويكون هدفًا لحيوان كاسر وهنا يحصل على غذائه بسرعة ثم يختفي، أضف إلى ذلك أن العشب من النباتات العسرة الهضم التي تحتاج لوقت طويل لهضمها فسبحان من خلق فسوى [1] .

أما الطيور فالأمر مختلف بالنسبة لها اختلافًا كبيرًا فرأسها به المنقار وهو الجزء الصلب الخالي من الأسنان تستخدمه الطيور في تغذيتها بدلًا من الفم والشفتين والأسنان فتبتلع الطعام بلا مضغ وكل طائر يختلف عن الآخر في شكل منقاره باختلاف نوع طعامه فالجارح منها منقاره حاد وقوي على شكل خطاف لتمزيق اللحوم، بينما الإوز والبط عريض مفلطح به زوائد تشبه

(1) الحاج أحمد يوسف: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ص: 465 بتصرف في العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت