المبحث الثاني
تجمعات تشبه المجتمعات الإنسانية
يقول الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (الأنعام: 38 (.
تمهيد:
ما من دابةٍ تدب على الأرض، وهذا يشمل كل الأحياء من حشرات، وهوام، وزواحف، وفقاريات، وما من طائر يطير بجناحيه في الهواء، وهذا يشمل كل طائر من طير، أو حشرة، وغير ذلك من الكائنات الطائرة، ما من خلق حي في هذه الأرض كلها، إلا وهو ينتظم في أمة ذات خصائص واحدة، وذات طريقة في الحياة واحدة كذلك شأنها في هذا شأن أمة الناس، ما ترك الله شيئًا من خلقه بدون تدبير يشمله وعلم يحصيه، وفي النهاية تحشر الخلائق إلى ربها فيقضي بأمرها ما يشاء [1] ، وتشير الآية الكريمة إلى أن الحيوانات أمم وجماعات مختلفة شأنها شأن أرقى كائن في
(1) قطب، سيد إبراهيم حسين الشاربي: في ظلال القرآن،، 2/ 1080، دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع بالقاهرة وبيروت ط 7، 1412 هـ.