علي عادة القرآن الكريم فإنه عبر عن تلك الحقائق الكونية المتضمنة إخراج كل من الغلافين المائي والغازي للأرض من داخل الأرض بأسلوب المبهر , فقال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا} (النازعات: 30 - 31 (والعرب في قلب الجزيرة العربية كانوا يرون الأرض تتفجر منها عيون الماء , ويرون الأرض تكسى بالعشب الأخضر بمجرد سقوط المطر , ففهموا هذا المعني الصحيح الجميل من هاتين الآيتين الكريمتين , ثم نأتي نحن اليوم فنري في نفس الآيتين رؤية جديدة مفادها أن الله يَمُن علي الأرض وأهلها وعلي جميع من يحيا علي سطحها بأنه قد هيأها لهذا العمران بإخراج كل من أغلفتها الصخرية والمائية والغازية من جوفها حيث تصل درجات الحرارة الي آلاف الدرجات المئوية مما يشهد لله الخالق بطلاقة القدرة , وببديع الصنعة , وبكمال العلم , وتمام الحكمة [1] , كما يشهد للنبي الأكرم والرسول الخاتم الذي تلقي هذا الوحي الخاتم بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان موصولًا بالوحي , ومعَلَمًا من قبل خالق السماوات والأرض , فلم يكن لأحد من الخلق وقت تنزل القرآن الكريم ولا لقرون متطاولة من بعده إلمام بحقيقة ان كل ماء الأرض , وكل هواء الأرض قد أخرجه ربنا من داخل الأرض , وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين
(1) شعبان مروان وحيد: مراحل خلق الكون بين العلم والقرآن، من بحوث المؤتمر العالمي السابع للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المقام في دبي 2004 م.