فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 189

أرضها وجبالها وكل ركن فيها حتى ليكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجًا بقلبه وقالبه وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود، والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها، وهذا الباطن يتركز في مركزها، و يصدر منه ما يمكن أن نسميه إشعاعًا ونقطة الالتقاء الباطنية، هي التي وصل إليها عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيًا [1] بتحقيق وجودها وموقعها جغرافيًا، وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية، فقد قام في معمله بنشاط كبير مواصلًا ليله بنهاره وأمامه خرائط الأرض وغيرها من الآت وأدوات فإذا به يكتشف - عن غير قصد - مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة، ومن ثم يمكن التعرف على الحكمة الإلهية في اختيار مكة بالذات ليكون فيها بيت الله الحرام، واختيار مكة بالذات لتكون نواة لنشر رسالة الإسلامية للعالم كله، وفي ذلك من الإعجاز العلمي الذي أظهر أفضلية مكانها عن سائر البقاع. [2]

المبحث الرابع

الليل والنهار والنجوم من آيات الله العجيبة

يقول الله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الأنعام: 96 - 97 (.

التفسير والبيان:

{فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} (الأنعام: 96 (.: أي خالق الضياء والظلام، كما قال في أول السورة: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: 1 (أي فهو سبحانه يفلق ظلام الليل

(1) الطبوغرافيا: تمثيل دقيق لسطح الأرض بعناصره الطبيعيه والبشرية، و تهدف الدراسة الطبوغرافية إلى استغلال إمكانات مظهر السطح في كل التحليلات، والاستنتاجات المتعلقة به أو بأحد العناصر المجسدة، والقائمة بشرية كانت أو حيوي (الموسوعة الحرة بالشبكة الدولية الإنترنت ويكيبيديا) .

(2) الحاج أحمد يوسف: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ص: 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت