فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 189

المبحث السادس

التصعد في السماء كما تراه العلوم الكونية

يقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأنعام: 125 (

التفسير والبيان:

{يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} : ييسره له وينشطه ويسهله لذلك، فهذه علامة على الخير،

قال ابن عباس: يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به.

{يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (الأنعام: 125 (: هو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه وكما أن الإنسان إذا كلف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه وعظم وصعب عليه وقويت نفرته عنه فكذلك الكافر يثقل عليه الإيمان وتعظم نفرته عنه وقد التقدير أن قلبه ينبو عن الإسلام ويتباعد عن قبول الإيمان فشبه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء [1] .

وقد سأل عمر بن الخطاب u رجلًا من الأعراب من أهل البادية من مُدْلج: ما الحرجة؟ قال هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء. فقال عمر u: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.

وقال الإمام الطبري: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه. يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان

(1) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 13/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت