فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 189

النجم؛ لأنهم ما كانوا يعرفون الحساب، وإنما يحفظون أوقات السنة بالأنواء، وهي نجوم القمر في مطالعها ومغاربها، وقد سموا الوقت الذي يجب الأداء فيه"نجمًا"تجوزًا ; لأن الاستحقاق لا يعرف إلا به، ثم سموا المال الذي يؤدى نجمًا وقالوا: نجَّمه إذا جعله أقساطًا

وفي الظلمات هنا وجهان: ظلمات الليل بالبر والبحر، وأضافهما إليها لملابستها لهما، أو مشتبهات الطرق شبهها بالظلمات قاله في الزمخشري في الكشاف. وكان اهتداؤهم بالنجوم قسمان أحدهما معرفة الوقت من الليل أو من السنة، والثاني معرفة المسالك والطرق والجهات [1] .

فائدة: علم النجوم بين الحظر والإباحة:

يذكر المفسرون: أن النهي عن علم النجوم، هو الذي يزعم أهله أنهم يعرفون به ما سيكون في المستقبل، من الأحداث قبل حدوثها، ومنهم من بالغ فأطلق النهي عن علم النجوم إلا القدر الذي يهتدى به في الظلمات، ويعرف به الحساب، ويحصل به الاعتبار بزينة السماء ; لأن هذه الأشياء هي التي هدى إليها الكتاب.

والصواب: أن المذموم هو تلك الأوهام التي يزعمون معرفة الغيب بها، دون علم الهيئة الفلكية الذي يعرف به من آيات قدرة الله، وعلمه، وحكمته، ما لا يعرف من علم آخر، وقد اتسع هذا العلم في عصرنا هذا بما استحدث أهله من المراصد المقربة للأبعاد، والآلات المحللة للنور التي يعرف بها سرعة سيره، وأبعاد الأجرام السماوية بعضها من بعض، ومساحة الكواكب، وكثافتها والمواد المؤلفة منها. وإننا نقتبس مما نقل عن علماء الهيئة كلمة في أبعاد بعض النجوم الثوابت، التي هي شموس من جنس شمسنا ليعلم بها قدر علم ربنا وسعة ملكه [2] .

(1) رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهوربتفسير المنار، 7/ 533.

(2) رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهوربتفسير المنار، 7/ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت