الذي اعتمد عليه المنكرون للتفسير العلمي، وإعجازه القرآني - وهو المراد بليِّ عنق الآية لتوافق نظرية، أو حقيقة علمية مع التباعد بينهما - ويظهر ذلك كثيرًا في تفسير الشيخ - رحمه الله -، ومثل هذا النهج يخرج بالتفسير عن طبيعته، فأين جانب الهداية والتشريع في كتاب الله إذن؟ إننا لا ننكر أن يكون في القرآن من الإشارات والحقائق العلمية الشيء الكثير، بما يكشف عنه العلم تباعًا، عصرًا بعد عصر، وجيلًا بعد جيل، وهذا هو الهدف من هذا البحث من خلال التطبيق على سورة الأنعام، ولكن ليس إلى هذا الحدّ من الإسراف، بحيث تطغى على غيرها من أهداف القرآن ومراميه لذلك يقول الأستاذ محمد رجب البيومي [1] :"جاء الأستاذ طنطاوي جوهري فملأ تفسيره الضخم بمئات الصحائف العلمية، التي تتحدث عن مظاهر الكون حديث الكيميائي، والطبيعي والفلكي، والجغرافي والنباتي، فهو ينتهز كلمة عابرة كالرعد أو الأرض ليفيض في دقائق علمية تعرض خواص هذه الأشياء، دون أن تدعو إليها حاجة التفسير المعقول للكتاب الكريم" [2] . وبهذا يظهر أن الشيخ طنطاوي جوهري من أكثر علماء العصر الحديث تحيزًا للتفسير العلمي، ولذا عده المصنفون من المسرفين في التأييد للتفسير بالظواهر العلمية والمكتشفات [3] .
ثالثًا: رأي الدكتور الطاهر بن عاشور - رحمه الله:
يعد الدكتور ابن عاشور من العلماء الذين عاصروا النهضة العلمية، وتأثروا بها ويظهر ذلك في تفسيره التحرير والتنوير، حيث يقول:"من إعجازه العلمي فهو ينقسم إلى قسمين: قسم يكفي لإدراكه فهمُه وسمعُه، وقسم"
(1) سبقت الترجمة ص:34
(2) البيومي، د. محمد رجب: آراء معاصرة حول التفسير العلمي للقرآن الكريم، مقال للأستاذ محمد رجب البيومي - مجلة الأزهر - شهر جمادى الأولى 1380 هـ - االجزء الخامس، لمجلد 32/ 465 (أعداد المجلة القديمة تم جمعها وتصنيفها ضمن مجلدات وأجزاء كبار وتم النقل عن نسخة مصورة من هذه المجلة pdf) .
(3) اللوح، د. عبد السلام: التفسير العلمي بين القبول والرد عرضًا ودراسة، ص:15، باختصار وتصرف في العبارات.