تباينت مواقف العلماء، حول التفسير العلمي والإعجاز العلمي، فمنهم من يراهما شيئًا واحدًا، و منهم من حصر الإعجاز القرآني في وجه واحد، هو الإعجاز البياني اللغوي دون سواه [1] بدعوى أن معارف الناس وقت نزول القرآن، لم تدرك ما تم اكتشافه فيما بعد من العلوم الكونية والطبيعية، فكيف يسوغ حينئذٍ أن يُتَحَدَّوا بما لا يملكون آلته والوسيلة إلى بلوغه، إلا أن الصواب أن الله تحدى الإنس والجن أن يأتوا بمثل القرآن في جميع جوانب الإعجاز فيه، الإعجاز البياني، والتاريخي، والإخباري، والتشريعي، والتربوي، والعلمي التجريبي؛ ففي كل عصر يبرز جانب من جوانب الإعجاز القرآني، تبعًا لاهتمامات الناس ومعارفهم.
ولو سلمنا جدلًا بقصر الإعجاز على الجانب البياني اللغوي، فكم هي نسبة الذين يتذوقون اللغة، ويدركون أسرار البيان فيها اليوم، بالنسبة للناطقين بالعربية؟ وكم هي نسبة العرب إلى غير العرب من المسلمين اليوم؟ بل وكم هي نسبتهم بالنسبة إلى أهل الأرض جميعًا الذين تحداهم الله تبارك وتعالى بالقرآن؟ [2] .
ويذهب بعضهم إلى تعريف الإعجاز العلمي، بما يجعله مماثلًا للتفسير العلمي كما عرفه الدكتور غانم قدوري الحمد [3] حين قال: إن"الإعجاز"
(1) مثل د. محمود شاكر في مقدمة الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ص: 17، مالك، بن نبي: كتاب الظاهرة القرآنية، دار الفكر المعاصر - بيروت ودار الفكر - دمشق، ترجمة الدكتور عبد الصبور شاهين، ط 4 1987. ود. صلاح الخالدي في البيان في إعجاز القرآن ص:267. الخالدي د. صلاح عبد الفتاح دحبور.
(2) الرومي د. فهدبن عبد الرحمن بن سليمان: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر 2/ 549.
(3) قدوري، أبو عبد الله غانم بن بن حمد بن صالح، من علماء العراق الكبار وأحد رواد الدراسات القرآنية واللغوية في هذا العصر برع في تحقيق المخطوطات ولد عام 1950 م حصل على شهادة الإجازة العالية (الليسانس) من جامعة الموصل عام 1970 م ثم التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة وحصل منها على شهادة الماجستير في قسم اللغة العربية حول رسم المصحف دراسة لغوية وتاريخية ثم حصل على الدكتوراة من جامعة بغداد حول الدراسات الصوتية عند علماء التجويد وتقلد العديد من المناصب العلمية وله العديد من المصنفات العلمية. (الترجمة من موقع المكتبة الشاملة بالإنترنت) .