فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 189

نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جملة واحدة على غير المعهود في السور الطوال، وهي من السبع الطوال [1] ، يدور محور الحديث فيها حول العقيدة وأصول الإيمان، بحجج ساطعة وبراهين قاطعة، تحاورالعقول التي استسلمت لأساطين الكفر والضلال، فما كان منهم حين وصلتهم الدعوة إلا كل صدود وإعراض وتكذيب، فجاءت السورة بنقض عقائدهم وإبطال حججهم بأدلة متنوعة ساطعة، فهي أصل في محاجة جميع الكفار، تكشف ما هم عليه من زيف وضلال، وتفند شبهاتهم، وتصل إلى القلوب، وتخاطب الوجدان، بعقيدة صحيحة ثابتة بأدلة وبراهين، فهي زاد للدعاة ومنهج للمحاورين وتختلف مقاصد هذ السورة عن سابقيها من السور فهي لم تعرض لشيءٍ من الأحكام التنظيمية لجماعة المسلمين، كالصوم والحج والعقوبات وأحكام الأسرة، ولم تذكر أمور القتال ومحاربة الخارجين على دعوة الإِسلام، كما لم تتحدث عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ولا على المنافقين، وإِنما تناولت القضايا الكبرى الأساسية لأصول العقيدة والإِيمان، وهذه القضايا يمكن تلخيصها في قضية الألوهية وقضية الوحي والرسالة وقضية البعث والجزاء.

المبحث الأول

الآيات الناطقة بإبداع الخالق سبحانه وتعالي

وضع الله في كونه آيات تنطق بوجوده، وتشهد بعظمته، وتدل على أنه الإله الخالق، ولقد خاطب الله تعالى كل العقول في كل الأزمان،

(1) السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت