جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو u قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره"وفي رواية وألقى عليهم من نوره [1] .
إن الآيات التي تتحدث عن خلق الكون، وما بث في تضاعيفه من مكونات ومخلوقات كثيرة جدًا، وهذه الآيات تسترعي انتباهنا، وتدعونا إلى التفكر والتأمل في خلق السموات والأرض، والدافع الحقيقي لهذا التأمل هو التعرف على عظم هذه المخلوقات وأسرار خلقها، وعجائب تكوينها، وبالتالي الوقوف على عظمة الخالق سبحانه وتعالى، وروعة إبداعه في صنعه وخلقه قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (العنكبوت: 20 (.
ولذلك سأحاول جاهدًا أن يكون الكلام حول خلق السماوات والأرض مركزًا على نقاط محددةٍ لئلا أخرج بالبحث عن غاياته وأهدافه، وسأركز الكلام حول قضايا تتعلق بخلق السماوات والأرض من الناحية العلمية متسقة مع ما جاء ذكره في القرآن وهي:
1 -مرحلة الرتق والفتق [2] :
(1) أخرجه الترمذي في الجامع الكبير برقم (2495) ،كتاب صِفَةُ القِيامَة والرقائق والورع عن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في صفة أواني الحوض، 7/ 166 الجامع الكبير للإمام الترمذي.
وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الإيمان برقم (83) وقال هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه ولا أعلم له علة 1/ 84، المستدرك على الصحيحين للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري تحقيق مصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية - بيروت، وأخرجه أحمد في مسنده برقم (6644) مسند عبد الله بن عمرو 2/ 176، مسند الإمام أحمد بن حنبل.
(2) الرتق: ضد الفتق، جَمْعُ رَتَقَةٍ وهي الرُّتْبَةُ والرتق إلحام الفتق وإصلاحه، ابن منظور محمد بن مكرم الأفريقي المصري: لسان العرب، 10/ 114. مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب القاموس المحيط 1/ 886.