الأفق، فلا يكون جرم الشمس مقابلًا لجزء من أجزاء وجه الأرض، فيمتنع وقوع ضوء الشمس على وجه الأرض، وإذا كان كذلك امتنع أن يكون ضوء الصبح من تأثير قرص الشمس، فوجب أن يكون ذلك بتخليق الفاعل المختار سبحانه وتعالى [1] .
ويقول الشيخ الشعراواي [2] رحمه الله تعالى عن ذلك: يأتي الإصباح أولًا وهو النور الهادئ، ثم يضرب لذلك مثلًا بأطباء العيون حين يجرون جراحة ما لإنسان في عينيه يقومون بفك الأربطة التي تساعد الجرح على الالتئام، إنهم يفكونها بالتدريج حتى لا يخطف الضوء البصر فورًا، ومن رحمة الله أن خلق فترة الصبح بضوئه الهادئ قبل أن تطلع الشمس بضوئها كله دفعة واحدة، فكأن الصبح جاء ليفلق ظلمة الليل فلقًا هادئًا، ثم جاءت الشمس ففلقت الصبح إذن الإصباح فالقٌ مرة؛ لأنه شقّ الظلمة وفلقها، ومفلوق مرة أخرى؛ لأن الظلمة جاءت بعده [3] .
(1) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 13/ 77.
(2) محمد متولي الشعراوي، العالم الفقيه المفسِّر، من أبرز علماء عصره، وأحد دعائم الفكر الإسلامي الحديث بمصر، وركيزة من ركائز الدعوة الإسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين. ولد في مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر. حصل على الشهادة العالمية من كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر عام 1941 م، وتدرج في سلك التدريس الأزهري بمختلف المعاهد الدينية حتى أعير للمملكة العربية السعودية (1950 م) مدرسًا بكلية الشريعة بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة، ثم عاد فترة إلى مصر عين فيها وكيلًا لمعهد طنطا الديني ثم انتقل مديرًا للدعوة بوزارة الأوقاف (1961 م) ثم مفتشًا للعلوم بالأزهر (1962 م) ثم عين بعد ذلك مديرًا لمكتب شيخ الأزهر عام 1964 م. عين وزيرًا للأوقاف وشؤون الأزهر (1976 ـ 1978 م) في عهد الرئيس أنور السادات. وهو عضو في مجلس الشورى ومجمع اللغة العربية ورابطة العالم الإسلامي والهيئة التأسيسية لها، وكثير من الهيئات والمنظمات والجامعات العربية والإسلامية. للشيخ الشعراوي أسلوب فريد في التفسير يجمع بين أصالة التفاسير القديمة ومعاصرة الواقع العلمي المبتكر، له باع طويل في التوفيق بين الدين والعلم توفي رحمه الله في 1998 م. (الترجمة موقع المكتبة الشاملة على الشبكة الدولية الإنترنت) .
(3) الشعراوي، الشيخ محمد متولي: خواطر حول القرآن الكريم (تفسير الشعراوي) ، 6/ 3810 بتصرف في العبارة، مطابع أخبار اليوم بالقاهرة 1991 م.