2 -الناحية البلاغية: إن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ومعلوم أن القرآن في أعلى درجات البلاغة، فإذا ذهبنا مذهب القائلين بالتفسير العلمي وحمَّلنا ألفاظ القرآن معانٍ مستحدثة فإن ذلك يترتب عليه إما الخدش ببلاغة القرآن لأنه لم يراع حال المخاطب يوم نزول القرآن وهم العرب، وإما الطعن بفطانة العرب لكونهم لم يعرفوا هذه المعاني ولم تظهر لهم نهضةٌ علميةٌ بسبب ذلك وهذا سلبٌ لأهم خصائص العرب ومميزاتهم [1] .
3 -الناحية الاعتقادية: القرآن الكريم باق ما تعاقب المَلَوَان [2] وهو يخاطب عقول الناس جميعًا، فإذا ذهبنا مذهب مَن يُحمّل القرآن كلّ شيءٍ من العلوم المختلفة فقد أوقعنا الشك في عقائد المسلمين نحو القرآن الكريم، لأن قواعد العلوم ونظرياته لا قرار لها ولا بقاء، فكل يوم قد يجدُّ جديد مما قد يوقع التنافي والتضاد، فهل يُعقل أن نُحمّل القرآن كلَّ هذه النظريات والقواعد العلمية؟ وهل يُعقل أن يُصدق مسلمٌ بالقرآن بعد ذلك؟ وليعلم أصحاب هذه الفكرة أن القرآن غني عن هذا التكلف الذي يخرجه عن هدفه الإنساني الاجتماعي في إصلاح الحياة والرجوع بها إلى الله تعالى [3] .
1 -موقف الدكتور الذهبي من التفسير العلمي للقرآن الكريم يمكن
(1) اللوح، د. عبد السلام: التفسير العلمي بين القبول والرد عرضًا ودراسة، ص:7، باختصار وتصرف في العبارات.
(2) الملوان: المَلَوانِ الليل والنهار أو طرفا النهار، واحدهما مَلًا مقصور ويقال لا أَفعله ما اختلف المَلَوانِ وأَقام عنده مَلْوةً من الدهر ومُلوةً ومِلوةً ومَلاوةً ومُلاوةً ومِلاوةً أَي حينًا وبُرهة من الدهر، ابن منظور محمد بن مكرم: لسان العرب 15/ 290.والسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن: المزهر في علوم اللغة وأنواعها 2/ 159،دار الكتب العلمية-بيروت، تحقيق فؤاد على منصور، ط 1،1998 م.
(3) الذهبي د. محمد حسين التفسير والمفسرون،، 2/ 359 - 360.