فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 189

وتصيير شيء شيئا، وإنما حسن لفظ الجعل هاهنا لأن النور والظلمة لما تعاقبا صار كأن كل واحد منهما إنما تولد من الآخر [1] .

3 -لماذا جمعت الظلمات دون النور؟

جمعت الظلمات وأفرد النور في القرآن لتعدد أسبابها لكن النور سببه واحد و لكثرة أسبابها والأجرام الحاملة لها أو لأن المراد بالظلمة الضلال وبالنور الهدى والهدى واحد والضلال متعدد [2] . ويقول الرازي في تفسيره بعد أن بين أن المراد من الظلمات والنور قولان: الأول: أن المراد منهما الأمران المحسوسان بحس البصر والذي يقوي ذلك أن اللفظ حقيقة فيهما، وأيضا هذان الأمران إذا جعلا مقرونين بذكر السماوات والأرض، فإنه لا يفهم منهما إلا هاتان الكيفيتان المحسوستان.

والثاني: نقل الواحدي عن ابن عباس أنه قال: وجعل الظلمات والنور أي ظلمة الشرك والنفاق والكفر والنور يريد نور الإسلام والإيمان والنبوة واليقين، فقال الرازي رحمه الله: أما من حمل الظلمات على الكفر والنور على الإيمان، فكلامه هاهنا ظاهر، لأن الحق واحد والباطل كثير، وأما من حملها على الكيفية المحسوسة، فالجواب: أن النور عبارة عن تلك الكيفية الكاملة القوية، ثم إنها تقبل التناقص قليلًا قليلًا، وتلك المراتب كثيرة. فلهذا السبب عبر عن الظلمات بصيغة الجمع [3] .

4 -لماذا خص الله السماوات والأرض بالذكر هنا؟

خص الله خلق السماوات والأرض بالذكر؛ لاشتمالهما على جملة الآثار العُلوية والسُفلية وعامة الآلاءِ الجليةِ والخفية، أنشأهما على ما هما عليه من

(1) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 12/ 478.

(2) البيضاوي أبوسعيد عبد الله بن عمربن محمد الشيرازي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 390.

(3) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 12/ 478.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت