فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 189

سارت فيه، وأنتجت فيه نتاجها، حين ننظر اليوم هذه النظرة ندرك طرفًا من حكمة اللّه في اختيار هذه البقعة من الأرض، في ذلك الوقت من الزمان، لتكون مقر الرسالة الأخيرة، التي جاءت للبشرية جميعًا. والتي تتضح عالميتها منذ أيامها الأولى. فلقد كانت الأرض المعمورة عند مولد هذه الرسالة الأخيرة، تكاد تتقسمها امبراطوريات عدة، وكانت الديانتان السماويتان قبل الإسلامية - اليهودية والنصرانية - قد انتهتا إلى أن تقعا في صورة من الصور، تحت نفوذ هاتين الامبراطوريتين، حيث تسيطر عليهما الدولة في الحقيقة، ولا تسيطران على الدولة! فضلا على ما أصابهما من انحراف وفساد.

ولم يكن هنالك بد من أن يسيطر الإسلام؛ لتحقيق هذه النقلة الضخمة في حياة البشر فلم يكن هنالك بد من أن يبدأ رحلته من أرض حرة، لا سلطان فيها لامبراطورية من تلك الامبراطوريات، وأن ينشأ قبل ذلك نشأة حرة لا تسيطر عليه فيها قوة خارجة على طبيعته، بل يكون فيها هو المسيطر على نفسه وعلى من حوله، وكانت الجزيرة العربية، وأم القرى وما حولها بالذات، هي أصلح مكان على وجه الأرض لنشأة الإسلامية يومئذ، وأصلح نقطة يبدأ منها رحلته العالمية التي جاء من أجلها منذ اللحظة الأولى [1] .

كانت حركة الاستشراق في جذورها حركة استخبراتية، تجسسية معادية للإسلام والمسلمين، تحرص كل الحرص على تصيد أي فرصة للنيل من الإسلامية ونبيه الخاتم - صلى الله عليه وسلم -، بحق أو بدون وجه حق، بحثوا في كل القضايا التي وردت في القرآن أو في السنة بغية الظفر بالمراد، فاثاروا الشبه والأكاذيب حول النصوص، ومن تلك القضايا التي أثاروها زورًا اقتطاع

(1) قطب، سيد إبراهيم حسين الشاربي: في ظلال القرآن، 5/ 3142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت