فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 189

السبت فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع، ومنه سمي السبت، وهو القطع [1] .

ثانيا: خلق الظلمات والنور:

من الآيات الدالة على كمال قدرته سبحانه وتعالى، خلق الظلمات والنور فهو سبحانه وتعالى يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح؛ فيضئ الوجود ويستنير الأفق ويضمحل الظلام ويذهب الليل بدآدئه [2] وظلام رواقه ويجئ النهار بضيائه وإشراقه، وهنا يبين الله عز وجل بقدرته على خلق الأشياء المتضادة المختلفة، كمال عظمته وعظيم سلطانه [3] .

ومن الفوائد في ذكر الظلمات والنور:

أن الله ذكر الظلمات والنور دون غيرهما من الأعراض، إيماءً وتعريضًا بحالي المخاطبين بالآية من كفر فريق وإيمان فريق، فالكفر يشبه الظلمة لأنه انغماس في جهالة وحيرة، والإيمان يشبه النور لأنه استبانة الهدى والحق [4] .

وذكر المفسرون [5] لتقديم الظلمة في الذكر على النور أنها الأسبق في الوجود.

(1) المصدر السابق بتصرف.

(2) الدأدأ: الدَّأْدَاءُ والدِّئْدَاءُ والدُّؤْدُؤُ: آخِرُ الشَّهْرِ، أو لَيْلَةُ خَمْسٍ وسِتٍّ وسَبْعٍ وعِشْرينَ، أو ثَمَانٍ وتِسْعٍ وعِشْرينَ، أو ثَلاثُ لَيالٍ من آخرِهِشدة الظلمة كما قال الفيروز آبادي في قاموسه االمحيط الفيروزآبادي مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب القاموس المحيط 1/ 49. وهو الهِلالُ إِذا أَسْرَعَ السَّيْرَ وذلك أَن يكون في آخر مَنْزِل من منازِل القمر كما قال ابن منظور ابن منظور محمد بن مكرم الأفريقي المصري: لسان العرب، 1/ 69.

(3) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 3/ 304.

(4) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر: التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور، 6/ 11.

(5) قاله الطاهرابن عاشور في التحرير والتنوير 7/ 127، ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر: التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور. وقاله محمد رشيد رضا في المنار 7/ 245، رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، بتصرف واختصار، دار المنار ط 3،1947 م. وقاله النسفي في تفسيره 1/ 317 النسفي أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود: مدارك التنزيل وحقائق التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت