يعد هذا البحث محاولةً متواضعةً، لتفسير الآيات الكونية بصورة تجمع بين التفاسير المأثورة من المطولات والمختصرات، سواء أكانت مما يندرج تحت مسمي التفسير بالمأثور، أو ما يسمي بالتفسير بالرأي، وبين مكتشفات علماء العلم الحديث، مما كان من قبيل الحقائق العلمية، والتي ثبت توافقها مع ما جاء في القرآن الكريم، ومن خلال بحثي وجدت أن: العديد من الدراسات التي تناولت موضوع التفسير العلمي، تناولته إما بشكل علمي [1] مباشر، فيذكر الآية التي اشتملت علي دلالات أو إشارات كونية، ثم يعمد إلي تفسير بعض الكلمات القرآنية بشئ من الإجمال، وربما تناولها بالمعني اللغوي، ثم يعمد المؤلف إلي الإشارة إلي تلك الحقائق العلمية فيها، وربما استدل علي ما توصل إليه ببعض الآثار والأحاديث التي قد يكون في بعضها نظر أو مقال، وربما كانت الدراسة تتمثل في جانب نظري فقط حول التفسير العلمي للقرآن الكريم، وضوابطه، دون ذكر الجانب التطبيقي لتلك الضوابط، أو ذكر القليل من تلك النماذج التطبيقية، فشرعت في هذه الدراسة، أجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، فقمت بجمع الآيات الكونية في سورة الأنعام، ثم نقلت تفاسير العلماء حولها بشئ من الاختصار، مبتدئًا بالمأثور منها، مثنيًا بالتفسير بالرأي، ولا سيما المحمود منه، ثم ذكرت الدلالات والإشارات الكونية لعلماء العلم الحديث، ولا أكتفي برأي واحد مما تم التوصل إليه من اجتهادهم، بل أحاول أن أنقل العديد من آرائهم؛ للتوصل إلي حقيقة علمية حول تفسير الآية، وقد تناولت في هذه الدراسة في جانبها النظري التعريف بالتفسير العلمي وعلاقة التفسير العلمي بالإعجاز العلمي وتاريخ
(1) يقصد بشكل علمي أن هؤلاء العلماء والباحثون تناولوا تلك البحوث عن طريق عرضها في إطار المكتشفات والمصطلحات العلمية ومفردات العلم الحديث.