على أنه المستحق له على هذه النعم الجسام حُمِدَ أو يُحمد ليكون حجة على الذين هم"بربهم يعدلون"فالله سبحانه وتعالى حقيق بالحمد على ما خلقه نعمة على العباد"ثم الذين كفروا به يعدلون"فيكفرون نعمته ويكفرون بربهم تنبيها على أنه خلق هذه الأشياء أسبابًا لتكونهم وتعيشهم فمن حقه أن يحمد عليها ولا يكفر [1] .
1 -السرفي السماوات وإفراد الأرض، لماذا قدمت عليها؟
جمعت السماوات دون الأرض؛ وهي مثلهن لأن طبقاتها مختلفة بالذات متفاوتة الآثار والحركات [2] وقال النسفي في تفسيره:"جمع السموات لأنها طباق بعضها فوق بعض، والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض [3] ،ويقول الرازي في تفسيره عن السر في جمع السماوات وإفراد الأرض: إن السماء جارية مجرى الفاعل والأرض مجرى القابل، فلو كانت السماء واحدة لتشابه الأثر، وذلك يخل بمصالح هذا العالم. أما لو كانت كثيرة اختلفت الاتصالات الكوكبية فحصل بسببها الفصول الأربعة، وسائر الأحوال المختلفة، وحصل بسبب تلك الاختلافات مصالح هذا العالم، أما الأرض فهي قابلة للأثر والقابل الواحد كاف في القبول [4] ."
(1) البيضاوي أبوسعيد عبد الله بن عمربن محمد الشيرازي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 390، دار الفكر -بيروت 1996 م.
(2) المصدر السابق 2/ 390.
(3) النسفي أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود: مدارك التنزيل وحقائق التأويل 1/ 489، تحقيق يوسف بديوي، دار الكلم الطيب -بيروت، ط،1،1998 م.
(4) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 12/ 477.