فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 189

التفسير والبيان:

يقول الشيخ رشيد رضا في تفسيره:"تقرر في الآيات السابقة، أنه ليس لأحد أن يحرم على أحد شيئًا من الطعام وكذا غيره، إلا بإذن من الله في وحيه إلى رسله، وأن من فعل ذلك فهو مفترٍ على الله تعالى معتدٍ على مقام الربوبية، إذ لا يحرم على العباد إلا ربهم، وأن من أطاعه في ذلك، فقد اتخذه شريكًا لله تعالى في ربوبيته، وقد ختم الله تعالى هذا السياق، ببيان ما حرمه على عباده من الطعام على لسان خاتم رسله - صلى الله عليه وسلم - وشرع من قبله فقال: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} (الأنعام: 145 (أي قل أيها الرسول لهؤلاء المفترين على الله تعالى، فيما يضرهم من تحريم ما لم يحرم عليهم ولغيرهم من الناس، لا أجد فيما أوحاه الله تعالى إلىَّ طعامًا محرمًا، على آكل يريد أن يأكله، بل الأصل في جميع ما شأنه أن يؤكل أن يكون مباحًا لذاته، إلا أن يكون:"

ميتةً: أي بهيمة ماتت حتف أنفها ولو بسبب غير التذكية بقصد الأكل.

أو دمًا مسفوحًا: أي مصبوبًا كالدم الذي يجري من المذبوح.

أو لحم خنزير: فإن ذلك كله خبيث، تعافه الطباع السليمة، وضار بالأبدان الصحيحة. أو فسقًا أهل لغير الله به: وهو ما يتقرب به إلى غيره تعبدًا، ويذكر اسم ذلك الغير عليه عند ذبحه [1] .

وفي هذا دلالة على أنه لا تحليل ولا تحريم إلا بنص إلهي فالأمر ليس لأحد ولا للأهواء ولكنه الامتثال لأوامر الشرع الحنيف.

1 -ما يتعلق بقوله تعالى: چ ? ? ? ? ... ? ... ? ... ? ? چ (الأنعام: 145 (، چ ? ... ? ہ ہ چ (الأنعام: 145 (:

(1) رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهوربتفسير المنار، 8/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت