وحثها على التفكر والتعمّق والتأمل في ملكوته سبحانه وتعالى، فكل آيات الكون ناطقة بوحدانيته تعالى، وما العلم إلا كاشف لقدرة الله في الكون و في قراءة هادئة هادفة، تخاطب العقول والقلوب وتدعوها للتفكر ثم الإيمان سأقوم بذكر الآيات التي تدل على وجود الله وقدرته، ثم أقوم ببيان معاني المفردات بإيجاز، ثم أذكر بعد ذلك بيان وتفسير لأقوال المفسرين حول الآية أو الآيات، ثم أعقب بعد ذلك ببيان الإشارات الكونية حول الآية.
افتتح الله سبحانه وتعالى سورة الأنعام، بآية تشتمل على أدلة كونية شاهدة على عظيم خلقه وإبداع صنعه، وتستوجب حمده فقال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} (الأنعام: 1 (
التفسير والبيان:
بدأ الله سبحانه وتعالى سورة الأنعام بآية تدل على أنه وحده المستحق لصنوف الحمد، فالحمد كله لا يستحقه إلا الله سبحانه وتعالى، وهو تعليم للخلق كي يحمدوا ربهم، فكأنه قال لهم قولوا الحمد لله، يقول الإمام الرازي في تفسيره عند الكلام على المسألة الخامسة في تفسيره لسورة الأنعام: المراد منه احمدوا اللَّه تعالى، وإنما جاء على صيغة الخبر لفوائد: إحداها: أن قوله"الحمد لله"يفيد تعليم اللفظ والمعنى، ولو قال: احمدوا لم يحصل مجموع هاتين الفائدتين.
وثانيها: أنه يفيد أنه تعالى مستحق الحمد سواء حمده حامد أو لم يحمده.
وثالثها: أن المقصود منه ذكر الحجة فذِكْرُه بصيغة الخبر أولى [1] .
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك موجبات حمده دون غيره، فقال: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: 1 (أخبر بأنه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد ونبه
(1) الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب 15/ 475.