والستة الأيام هي: الأحد، والاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، والجمعة، وفيه اجتمع الخلق كله، وفيه خلق آدم عليه السلام [1] .
واختلفوا في هذه الأيام: هل كل يوم منها كهذه الأيام كما هو المتبادر إلى الأذهان؟ أو كل يوم كألف سنة، كما نص على ذلك مجاهد، والإمام أحمد ابن حنبل، ويروى ذلك من رواية الضحاك عن ابن عباس؟ فأما يوم
(1) الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده بسنديهما عن أبي هريرة، قال:"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال:"خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل"أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صفة يوم القيامة والجنة والنار باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام برقم (2789) من حديث أبي هريرة، 4/ 2151 صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري بشرح الإمام النووي وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط 1، 1991 م دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه ودار الحديث بالقاهرة. وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة مسند أبي هريرة برقم (8323) ، بإسناد صحيح 8/ 282."
وذكر البيهقي في"الأسماء والصفات"ص 384 عن علي ابن المديني أنه قال: ما أرى إسماعيل بن أمية أخذ هذا الحديث إلا عن إبراهيم بن أبي يحيى قلت (القائل البيهقي) : وقد تابعه على ذلك موسى بن عبيدة الربذي، عن أيوب بن خالد، إلا أن موسى بن عبيدة ضعيف، وروي عن بكر بن الشرود، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد، وإسناده ضعيف والله أعلم. وقال الحافظ ابن كثير في"تفسيره"1/ 99 بعد أن أورد الحديث من طريق مسلم: هذا الحديث من غرائب"صحيح مسلم"، وقد تكلم عليه ابن المديني والبخاري، وغير واحد من الحفاظ، وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار، وإنما اشتبه على بعض الرواة، فجعله مرفوعًا، وذكره أيضا في"تفسيره"3/ 422، وقال: وفيه استيعاب الأيام السبعة، والله تعالى قد قال: (في ستة أيام) ، ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث، وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار، ليس مرفوعًا ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر تفسير القرآن العظيم 1/ 99. وقال شيخ الِإسلام ابن تيمية في"الفتاوى: وأما الحديث الذى رواه مسلم في قوله:"خلق الله التربة يوم السبت"فهو حديث معلول قدح فيه أئمة الحديث كالبخاري وغيره، وقال البخاري: الصحيح أنه موقوف على كعب الأحبار، وقد ذكر تعليله البيهقي أيضًا، وبينوا أنه غلط ليس مما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو مما أنكر الحذاق على مسلم إخراجَه إياه، ابن تيمية تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الحراني: الفتاوى الكبرى 7/ 236 دار الكتب العلمية ط 1، 1987 م. وقال المناوي في"فيض القدير: قال بعضهم: هذا الحديث في متنه غرابة شديدة، فمن ذلك: أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات، وفيه ذكر خلق الأرض وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن، لأن الأربعة خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماوات في يومين. المناوي، زين الدين محمد عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي: فيض القدير شرح الجامع الصغير 3/ 448 دار الكتب العلمة - بيروت ط 1، 1994 م.
)ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر: تفسير القرآن العظيم 1/ 215.