فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 189

عن غرة الصباح؛ فيضئ الوجود , ويستنير الأفق , ويضمحل الظلام , ويذهب الليل بسواده وظلام رواقه , ويجئ النهار بضيائه و إشراقه و {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} (الأنعام: 96 (. أي يجريان بحساب مقنن مقدر، لا يتغير ولا يضطرب , بل لكل منهما منازل يسلكها في الصيف و الشتاء , فيترتب علي ذلك اختلاف الليل والنهار طولًا وقصرًا [1] ، على أن للأرض حركتين، حركة تتم في 24 ساعة وهي مدار حساب الأيام، وحركة تتم في سنة و بها يكون اختلاف الفصول وعليها مدار حساب السنين الشمسية، {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} أي ذلك الجعل العالي الشأن، البعيد المدى في الإبداع والإتقان، فوق بُعد النيرات عن الإنسان، الترتب على ما ذكر من سبب اختلاف الأيام والفصول وتقدير السنن الشمسية، ومن تشكلات القمر التي نعرف بها الشهور القمرية، هو تقدير الخالق الغالب على أمره في تنظيم ملكه، الذي وضع المقادير، والأنظمة الفلكية وغيرها، بما اقتضاه واسع علمه، فهذا النظام والإبداع من آثار عزته وعلمه عز وجل، فليس في ملكه جزاف ولا خلل، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر: 49 (،

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (الأنعام: 97 (هذا نوع آخر من آيات التكوين العلوية، مقرون بفائدته في تعليل جعله، والمراد بالنجوم ما عدا الشمس والقمر، من نيرات السماء؛ لأن ذلك هو المتبادر من السياق، والمعهود في الاهتداء، ذَكَّرنا الله تعالى ببعض فضله في تسخير هذه النيرات، التي تُرَى صغيرةً بعد التذكير ببعض فضله في النيرين الأكبرين في أعين الناس، وقيل: إنهما يدخلان في عموم النجوم؛ لأن القمر مما يهتدى به في الظلمات، فإذا استثنيت بعض ليالي الشهر، قلنا: وأي نجم يهتدى به في جميع الأوقات؟ وكانت العرب في بداوتها تؤقت بطلوع

(1) ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر تفسير القرآن العظيم، 3/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت