فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 189

وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته [1] .

وهذا وصف لحال المستعد لهداية الإسلامية؛ بسلامة فطرته وطهارة نفسه، من الخُلقين الصادين عن إجابة دعوة الحق: وهما الكبر والحسد وبتحليها - أي نفسه - بالهاديين إلى الحق والرشاد: وهما استقلال الفكر الصاد عن تقليد الآباء والأجداد، وقوة الإرادة الصارفة عن اتباع الرؤساء، أو مجاراة الأنداد، فمن كان كذلك كان أهلًا بإرادة الله تعالى وتقديره لقبول دعوة الإسلامية، الذي هو دين الفطرة ومهذبها، فإذا ألقيت إليه وجد لها في صدره انشراحًا واتساعًا، بما يشعر به قلبه من السرور وداعية القبول، وذلك أنه لا يجد مانعًا من النظر الصحيح فيما ألقي إليه فيتأمله فتظهر له آيته، وتتضح له دلالته فتتوجه إليه إرادته، ويذعن له قلبه فتتبعه جوارحه، وهذا هو النور الذي يفيض عليه من القرآن أو الذي يسير فيه باتباعه له، فهذه الآية مقابلة لآية المثل الذي ضربه الله تعالى في هذا السياق للمؤمنين والكافرين، وما العهد بها ببعيد [2] .

{كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (الأنعام: 125 (وهذا وصف للكافر غير المستعد لقبول الإسلام؛ بما أفسد من فطرته بالشرك وأعماله، وبما تدنست به نفسه من رذيلتي الكبر والحسد اللذين يصرفان المدنس بهما عن التأمل فيما يدعى إليه والحرص على استبانة الحق والباطل فيه، ويشغلانه بما يكون من شأنه مع الداعي له إلى الشيء، فيعز على المستكبر والحاسد أن يكون تابعًا لغيره، وهو يرى نفسه أجدر، أو بما سلبه استقلال الفكر، وصحة النظر من التقليد الأعمى الأصم، أو ما حرمه حرية التصرف وهو ضعف الإرادة عن مخالفة الجمهور، فهو إذا عرضت عليه الدعوة يجد صدره ضيقًا حرجًا أو ذا حرج شديد، وهو تأكيد الضيق لأنه بمعناه، وقيل: بل هو أضيق

(1) ابن كثير أبو الفداء إسماعيل بن عمر تفسير القرآن العظيم 3/ 434.

(2) رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار 8/ 36، بتصرف واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت