فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 189

الوجود وهو الإنسان، فقد كان البعض يظن أن الحيوانات مجرد مخلوقات حية تأكل وتشرب بلا عقل وبلا تنظيم فترد الآية الكريمة عليهم بقوله تعالى: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} ، هي أمم لها سلوكياتها، ولغتها، وأرزاقها تشبه حياة الإنسان وهذا ما نحاول الوصول إليه من خلال هذا المطلب.

التفسير والبيان:

الأمة: هي الجماعة وهي الطريقة والدين يقال: فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلةكما قال الرازي في مختار الصحاح [1] ، وهي الجيل والجنس من كل حي كما قال ابن منظور في لسان العرب [2] ، وهي كما قال الأصفهاني في المفردات: كل جماعة يجمعهم أمر ما إمّا دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا [3] .

يقول الإمام القرطبي رحمه الله [4] :" {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي هم جماعات مثلكم في أن الله خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به. وقال الزجاج: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} قال في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص. وقال مجاهد: أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون وقال سفيان ابن عيينة: أي ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه فمنهم من يعدو كالأسد ومنهم من يشره"

(1) الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر: مختار الصحاح، باب الألف ص:20.

(2) ابن منظور محمد بن مكرم الأفريقي المصري: لسان العرب، باب أمم 12/ 22.

(3) الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن 1/ 86،تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية -دمشق، ط 1،1412 هـ.

(4) القرطبي هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي. فقيه مفسر عالم باللغة وُلد في مدينة قرطبة، وقد رحل بعد سقوطها إلى الإسكندرية، ثم إلى صعيد مصر حيث استقر فيه كان القرطبي عالمًا كبيرًا منقطعًا إلى العلم منصرفًا عن الدنيا، فترك ثروة علمية تقدر بثلاثة عشر كتابًا مابين مطبوع ومخطوط، أبرزها تفسيره الكبير الجامع لأحكام القرآن الكريم، وهو تفسير كامل عُني فيه بالمسائل الفقهية إلى جانب العلوم الأخرى، و التذكرة بأحوال الموتى؛ أحوال الآخرة؛ التذكار في أفضل الأذكار؛ التقريب لكتاب التمهيد. توفي القرطبي ودفن في صعيد مصر سنة 1273 م. (الترجمة من موقع المكتبة الشاملة على الشبكة الدولية الإنترنت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت