كالخنزير [1] ومنهم من يعوي كالكلب ومنهم من يزهو كالطاووس فهذا معنى المماثلة. واستحسن الخطابي هذا وقال فإنك تعاشر البهائم والسباع فخذ حذرك" [2] ."
ثم عقب الإمام القرطبي على هذه الأقوال وغيرها بقوله:"وقيل غير هذا مما لا يصح والصحيح - إلا أمم أمثالكم - في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم على الله" [3] .
وقال الإمام الطبري رحمه الله:"جعلها أجناسًا مجنسةً وأصنافًا مصنفة تعرف كما تعرفون وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب." [4]
وقال الإمام ابن القيم [5] رحمه الله:
(1) قال الإمام الرازي رحمه الله في تفسير الآية عند التشبيه بالخنزير فقال:"ومنهم من يشبه الخنزير فإنه لو ألقي إليه الطعام الطيب تركه، وإذا قام الرجل عن رجيعه ولغ فيه، فكذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ منها واحدة فإن أخطأت مرة حفظها ولم يجلس مجلسًا إلا رواه عنه". الرازي فخر الدين: التفسير الكبير أومفاتيح الغيب.
(2) القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد الجامع الجامع لأحكام القرآن 8/ 370 - 371.
(3) المصدر السابق 8/ 370 - 371.
(4) الطبري، محمد بن جرير بن يزيد: جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، 9/ 332، مؤسسة الرسالة ط 1، 2000 م.
(5) ابن القيم هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، من أعلام الإصلاح الديني في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق وتتلمذ على يد ابن تيمية، حيث تأثر به تأثرًا كبيرًا وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه. وسُجن ابن قيم الجوزية وعُذِّب عدة مرات، وأطلق من سجنه بقلعة دمشق بعد وفاة ابن تيمية. ومن أبرز كتب ابن قيّم الجوزية في مجال السياسة كتابه الشهير الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، كما أن له العديد من المؤلفات الأخرى في الشريعة والتفسير والفقه نذكر منها: أعلام الموقّعين؛ زاد المعاد؛ مدارج السالكين؛ الوابل الصيّب من الكلم الطيّب؛ التبيان في أقسام القرآن. ولمحمد أويس الندوي كتاب التفسير القيّم، للإمام ابن القيّم ـ استخرجه من مؤلفاته. وقد أدى ابن القيم دورًا بارزًا في الفكر الإسلامي الحديث توفي رحمه الله 1350 م. . (الترجمة من موقع المكتبة الشاملة على الشبكة الدولية الإنترنت)