فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 189

ليقول الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (الأنعام: 92 (.

التفسير والبيان:

أم القرى ومن حولها: جميع الآفاق كما قال القرطبي، والشيخ محمد رشيد رضا صاحب المنار: أم القرى مكة والمراد أهلها بالاتفاق.

وكنيت بهذه الكنية:

لأنها قبلة أهل القرى، أي البلاد التي يجتمع فيها الناس كبيرة كانت أو صغيرة أو لأن فيها أول بيت وضع للناس أو لأنها حجهم ومجتمعهم، أو لأنها أعظم القرى شأنًا في الدين أو لأنهم يعظمونها كالأم أو لأن الأرض دحيت من تحتها فهي أول ما ظهر من الأرض اليابسة في الماء ومن حولها الأرض جميعًا كما نقل عن ابن عباس" [1] ."

ولقد تكلم الكثير من العلماء حول تلك الآية الكريمة، وخصوصًا ما يتعلق بأم القرى وفضلها ومكانتها، ودلالة ذلك وإشارته لعالمية الإسلامية، ولا شك أن هذا أمر لا مراء فيه ولا جدال، وتأتي هذه الآية الكريمة أبلغ رد على الذين زعموا أن رسالة الإسلامية محدودة، ومحصورة للعرب وحدهم.

فيقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله:"وسميت مكة أم القرى، لأنها تضم بيت اللّه الذي هو أول بيت وضع للناس؛ ليعبدوا اللّه فيه وحده بلا شريك، وجعله مثابة أمن للناس وللأحياء جميعًا ومنه خرجت الدعوة العامة لأهل الأرض، ولم تكن دعوة عامة من قبل، وإليه يحج المؤمنون بهذه الدعوة، ليعودوا إلى البيت الذي خرجت منه الدعوة، وليس المقصود كما يتصيد"

(1) رضا، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار، 7/ 621، بتصرف واختصار. والبيضاوي أبوسعيد عبد الله بن عمربن محمد الشيرازي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل 2/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت