أساس من النظريات العلمية المستحدثة، وطبقوا آياته على ما وقعوا عليه من قواعد العلوم الكونية، وظنوا انهم بذلك يحترمون القرآن، ويرفعون من شأن الإسلامية، ويدعون له أبلغ دعاية في الأوساط العلمية والثقافية، نظروا في القرآن على هذا الأساس فأفسد ذلك عليهم أمر علاقتهم بالقرآن، وأفضى بهم إلى صور من التفكير لا يريدها القرآن ولا تتفق مع الغرض الذي من أجله أنزله الله، فإذا مرت بهم آية فيها ذكر للمطر، أو وصف للحساب، أو حديث عن الرعد أو البرق، تهللوا واستبشروا وقالوا هذا هو القرآن، يتحدث إلى العلماء الكونيين، ويصف لهم أحدث النظريات العلمية عن المطر والسحاب، ثم يكمل - رحمه الله - كلامه بعد ذلك قائلًا:"إن هؤلاء في عصرنا الحديث لمن بقايا قوم سالفين، فكروا مثل هذا التفكير، ولكن على حسب ما كانت توحي به إليهم أحوال زمانهم، فحاولوا أن يخضعوا القرآن لما كان عندهم من نظريات علمية، أو فلسفية، أو سياسية، ولسنا نستبعد إذا راجت عند الناس في يوم ما نظرية داروين مثلا، أن يأتي إلينا مفسر من هؤلاء المفسرين الحديثين فيقول: إن نظرية داروين قد قال بها القرآن منذ مئات السنين! ... هذه النظرة إلى القرآن خاطئة: من غير شك؛ لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتابًا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم، ودقائق الفنون وأنواع المعارف. ... وهي خاطئة: من غير شك؛ لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلًا متكلفًا يتنافى مع الإعجاز، ولا يسيغه الذوق السليم. ... وهي خاطئة؛ لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان. والعلوم لا تعرف الثبات، ولا القرار ولا الرأي الأخير، فلو طبقنا"