والفضيل ضاق عن الجمع بين الأمرين فلم يتسع للرضا بقضاء الرب وبكاء الرحمة للولد، هذا جواب شيخنا [1] سمعته منه.
السادس عشر: جواز الحزن على الميت وأنه لا ينقص الأجر ما لم يخرج إلى قول أو عمل لا يرضي الرب أو ترك قول أو عمل يرضيه.
السابع عشر: تغسيل الطفل فإن أبا عمر وغيره ذكروا أن مرضعته أم بردة امرأة أبي سيف غسلته وحملته من بيتها على سرير صغير إلى لحده.
الثامن عشر: الصلاة على الطفل قال أبو عمر وصلى عليه رسول الله وكبر عليه أربعا، وهذا قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح وكذلك قال الشعبي: مات إبراهيم ابن النبي وهو ابن ستة عشر شهرا فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
التاسع عشر: إن الشمس كسفت يوم موته فقال الناس: كسفت لموت إبراهيم فخطب النبي - صلى الله عليه وسلم - خطبة الكسوف وقال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته.
وفيه رد على من قال إنه مات يوم عاشر المحرم فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة التي أوجبتها حكمته بأن الشمس إنما تكسف ليالي السرار كما أن القمر إنما يكسف في الأبدار كما أجرى العادة بطلوع الهلال أول الشهر وإبداره في وسطه وامحاقه في آخره.
العشرون: أن النبي أخبر أن له مرضعا تتم رضاعته في الجنة وهذا يدل على أن الله تعالى يكمل لأهل السعادة من عباده بعد موتهم النقص الذي كان في الدنيا وفي ذلك آثار ليس هذا موضعها حتى قيل إن من مات وهو طالب للعلم - تم - له حصوله بعد موته وكذلك من مات وهو يتعلم القرآن والله أعلم.
الحادي والعشرون: أن النبي أوصى بالقبط خيرا وقال:
(1) ابن تيمية رحمه الله تعالى.