الأزمنة يسمون شركهم توسلًا وتشفعًا، وهو من أعظم الشرك.
وفي الحديث علم من أعلام النبوة، وأن الشرك لا بد أن يقع في هذه الأمة، وفيه الخوف منه، وأن الإِنسان قد يستحسن شيئًا يظنه يُقربه إلى الله وهو أبعد ما يبعده، وفيه النهي عن التشبه بأهل الجاهلية وأهل الكتاب فيما كانوا يفعلونه، إلا ما دل الدليل على أنه من شرعنا، وأن ما ذم الله به اليهود والنصارى، فإنما قاله لنا لنحذره، فلا يجوز التبرك بالصالحين؛ لأن الصحابة لم يكونوا يفعلونه مع غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا أبي بكر - رضي الله عنه - ولا غيره، ولا فعله التابعون مع قاداتهم في العلم والدين، وللنبي - صلى الله عليه وسلم - في حال حياته خصائص كثيرة، لا يصلح أن يشاركه فيها غيره، فلا يجوز أن يقاس عليه أحد من الأئمة لعدم المقاربة فضلًا عن المساواة له - صلى الله عليه وسلم - في الفضل والبركة، وعدم تحقق الصلاح فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، ولو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم له بخاتمة سوء، ولأنه لا يؤمن أن يفتُن وتعجبه نفسه، ولا تبرك بالكعبة ولا غيرها، سدًا لذريعة الشرك، بل تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبره - صلى الله عليه وسلم - لما كان موجودًا، فكرهه مالك وغيره لأنه بدعة، وذُكرِ أنه لما رأى عطاءً فعله لم يأخذ عنه العلم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 57 - 61] .
بارك الله لي ولكم ...