الخطبة الثانية
الحمد لله، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أحمده - سبحانه - وأشكره وهو الحليم الشكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله الشافع والمشفع يوم النشور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الظلام والنور.
عباد الله:
أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن وقوع الشرك في هذه الأمة مشابهة للأمم السابقة من اليهود والنصارى حيث عبدوا آلهة مع الله حيث قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ، وهو خبر بمعنى الذم؛ وإنما قاله لنا - صلى الله عليه وسلم - لنخذره، وقد وقع الشرك في هذه الأمة كما أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - به، وهذا علم من أعلام النبوة، فعُبَّاد القبور اليوم قد اتخذوها آلهة مع الله يعكفون عندها، ويتلمسون منها البركة، ويدفعون لها الصدقات والنذور، ويسألونها قضاء الحاجات كما يسألون ربهم.
ومن أسباب الوقوع في التبرك الممنوع:
أولًا: الجهل بالتوحيد وبما ينافيه ويضاده، فقَّل أن تجد من يتعلم التوحيد ويعلم أبناءه.
ثانيًا: الغلو في الصالحين والمبالغة في تعظيمهم، والواجب أن تكون محبة الأنبياء والصالحين باتباع ما دعوا إليه من العلم النافع، والعمل الصالح.