الخطبة الثانية
الحمد لله المتعالي في مجده وملكه، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن شر الشيطان وشركه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين.
أما بعد: أيها المسلمون:
أمرنا الله - عز وجل - بالاستعاذة به في قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} والفلق: الصبح، والغاسق: فُسر بالليل المظلم، حيث انتشار شياطين الإنس والجن ما لا تنتشر بالنهار، ويجري فيه من أنواع الشر ما لا يجري بالنهار، من أنواع الكفر والفسوق، والعصيان، والسحر، والسرقة، والخيانة، والفواحش؛ وغير ذلك، فذكر - سبحانه - في الآية الاستعاذة به من شر الخلق عمومًا ثم خص الأمر بالاستعاذة من شر الغاسق إذا وقب، ثم خص بالذكر السحر والحسد.
فإن فالق الإصباح بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر، وفالق الحب والنوى بعد انعقادهما يزيل ما في عقد النفاثات.
وأمرنا كذلك في سورة الناس بالاستعاذة به أو الإِلتجأ إليه، فقال
تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ