قال - تعالى-: {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} .
وأخبر أنّ المعبودات تبرأ من عابديها يوم القيامة، قال - تعالى-: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} .
فهذه دلائل ناصعة في بطلان عبادة غير الله، وإثبات العبادة لله وحده، ولا يخبرنا بعواقب الأمور ومآلها مثل خبير بها، وهو الله - سبحانه وتعالى-: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .
أيها المسلمون:
في الصحيح عن أنس قال: «شُجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وكسرت رباعيته فقال: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟» فنزلت: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] .
وفيه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر: «اللهم العن فلانًا وفلانًا» بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» فأنزل الله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} .
الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد من عباد الله، شرَّفه الله بالرسالة، وتلقي الوحي، وتبليغه للناس، وهذه منزلة عظيمة، ومكانة عالية، ودرجة سامية؛ ومع هذا فهو لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - بشر تعتريه العوارض البشرية من مرض، ومصائب، وجراح، كما حصل له في غزوة أحد من الابتلاء والامتحان على أيدي أعدائه، فقد أصيب - صلى الله عليه وسلم - في موضعين من جسده: شُجَّ رأسه، وكُسرت رباعيته، فقال - صلى الله عليه وسلم: «كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟» استبعد حصول الفوز والسعادة لهم مع فعلهم هذا بنبيهم، ودعا على ثلاثة أشخاص معينين من