الكفار، كانوا من أشد الناس عداوة له - صلى الله عليه وسلم -، فعاتبه ربه جل وعلا بقوله: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} أي: ليس عليك إلا دعوتهم وجهادهم.
وليس في ذلك تنقص للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فهو أفضل الخلق وسيد المرسلين، ولكن الآية تبين منزلته - صلى الله عليه وسلم - وأنه عبد الله ورسوله، لا يدفع عن نفسه الضر وليس له من الأمر شيء فلا وأنه يجوز الغلو فيه برفعه فوق مكانته التي جعلها الله له فَيُعْبَد من دون الله، فإذا كان هذا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغيره من الخلق من باب أولى.
وأفاد الحديث أنَّه يجب الحذر من إطلاق اللسان فيما إذا رأى الإنسان مُبتلى المعاصي؛ فلا نستبعد رحمة الله منه، فإنَّ الله - تعالى - قد يتوب عليه. فهؤلاء الذين سجُّوا نبيهم لما استبعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلاحهم؛ قيل له: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} .
والرجل المطيع الذي يمرُّ بالعاصي من بني إسرائيل ويقول: «والله، لا يغفر الله لفلان، قال الله له: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك» ؛ فيجب على الإِنسان أن يحفظ لسانه لأنَّ زلته عظيمة، ثم إننا نشاهد أو نسمع قومًا كانوا من أكفر عباد الله وأشدهم وعداوة انقلبوا أولياء لله، فإذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا نستبعد رحمة الله بقوم كانوا عُتاة؟! وما دام الإِنسان لما يمت فكل شيء ممكن، كما أنَّ المسلم - نسأل الله الحماية - قد يزيغ قلبه لما كان فيه من سريرة فاسدة.
فالمهم أنَّ هذا الحديث يجب أن يتخذ عبرة للمعتبر في أن لا نستبعد رحمة الله بأي إنسان كان عاصيًا.
وفي غزوة أحد عبر ودروس كثيرة منها:
أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، فقد هدى الله - سبحانه - هؤلاء الثلاثة