فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 576

الذين دعا عليهم - صلى الله عليه وسلم - وحسن إسلامهم.

وثانيها: عدم اليأس من هداية أحد وإن تمادى في الكفر والضلال، فالقلوب بيد الله - سبحانه-.

وثالثها: إثبات وقوع الابتلاء بالأنبياء لينالوا جزيل الثواب، ولتعرف الأمم ما أصابهم، فيتأسوا بهم، قال - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل» [رواه الحاكم] .

ورابعها: وجوب التحلي بالصبر وتحمل الأذى في سبيل الدعوة إلى الله.

عباد الله:

روى الإمام البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل عليه {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] فقال: «يا معشر قريش» أو كلمة نحوها «اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا، يا صفية - عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغنى عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئًا» .

كان - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على دعوة الناس جميعًا، امتثالًا لقوله - سبحانه وتعالى-: {أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ} [يونس: 2] فقام بواجب الدعوة مبشرًا ونذيرًا، ولما نزل عليه الأمر بإنذار قربته لأنهم أحق الناس ببره وإحسانه الديني والدنيوي، كما قال - تعالى-: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} جمع - صلى الله عليه وسلم - قريشًا قائلًا: «اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئًا» أي: خلصوها من عذاب الله بالتوحيد والعمل الصالح؛ لأنه ثمن النجاة، لا الاعتماد على الأحساب والأنساب، فإنها لا تُغني من الله شيئًا.

ونادى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمه وعمته، وأمرهم أن يُخلِّصوا أنفسهم من عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت