فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 576

ذلك، وبعد البعثة قلَّ مسترقو السمع؛ لأن الله حرس السماء بالشهب، وأكثر ما يقع ما يخبر به الجن أولياءهم من الإِنس مما يسمونه كشفًا وكرامة وولاية، وقد اغتر بهم كثير من الناس يظنون أنهم أولياء لله وهم من أولياء الشيطان، كما قال تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] .

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» [رواه مسلم] .

بين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد المترتب على إتيان الكهان لسؤالهم عن المغيبات التي لا يعلمها إلا الله - عز وجل-، وأن جزاءه: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» أي: لا ثواب له فيها، لاقترانها بالمعصية، وإن كانت مجزئة بسقوط الفرض عنه في الدنيا لوجود شروطها وأركانها فإنها لا تلزمه الإِعادة إجماعًا، وفيه النهي عن إتيان الكاهن ونحوه، وإذا كانت هذه حال السائل فحال المسؤول أسوأ وأشر وأعظم.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» [رواه أبو داود] .

في هذا الحديث بين - صلى الله عليه وسلم - الوعيد الشديد المترتب على إتيان الكهان لسؤالهم عن المغيبات ثم تصديقهم؛ وأن ذلك كفر بالوحي الذي أنول على محمد - صلى الله عليه وسلم - (الكتاب والسنة) اللذين بينا أن علم الغيب قد استأثر الله به.

وللأربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن أبي هريرة: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا.

ويجب على من قدر على ذلك إنكاره من محتسب وغيره، أن ينكر عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت