فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان، وسع كل شيء رحمة وعلمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكمًا، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ بشر وأنذر، وبلغ البلاغ المبين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

عباد الله:

أمركم الله - عز وجل - بالتفكر في مخلوقاته العظيمة ولطائف صنعه العجيبة، فإن ذلك يقود المرء إلى الإِيمان التام بوحدانية الرب عز وجل وأن لا معبود بحق إلا هو سبحانه وتعالى.

قال - جل وعلا-: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

[البقرة: 164] فبدأ بذكر خلق السموات؛ ولهذا قل أن تجيء سورة

في القرآن إلا وفيها ذكرها: إما إخبارًا عن عظمتها وسعتها، وإما إقسامًا بها، وإما دعاءً إلى النظر فيها، وإنما إرشادًا للعباد أن يستدلوا بها على عظمة

بانيها ورافعها، وإما استدلالًا منه سبحانه بخلقها على ما أخبر به

من المعاد والقيامة، وإما استدلالًا منه بربوبيته لها على وحدانيته

وأنه الله الذي لا إله إلا هو، وإما استدلالًا منه على حسنها واستوائها والتئام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت