فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 576

أن يرد الله إلى بصري، فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: أي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدًا فأنتج هذا وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا واد من الغنم، قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين وابن سبيل؛ قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرًا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرصًا يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله - عز وجل - المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت، قال: ثم إنه أتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيرك الله إلى ما كنت، قال: ثم إنه أتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك وأعطاك المال؛ شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله - عز وجل - قال: أمسك عليك مالك، فإنما ابتُليتم؛ فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك» [رواه البخاري ومسلم] .

عباد الله:

القصص الواردة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ليس المقصود منها مجرد الخبر، بل يقصد منها العبرة والعظة، مع ما تكسب النفس من الراحة والسرور، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111] ، ومن هذه القصص ما ورد في هذا الحديث. عن ثلاثة فقراء من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله - سبحانه أن يختبرهم إذ أتم عليهم نعمته أيشكرون أم يكفرون؟ وإن كان الله عالمًا بما سيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت