الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمد عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فاتقوا الله - عباد الله - واعرفوا لربكم حقه ونعمه، واشكروها على الوجه الذي يرضيه ولا يسخطه.
أيها المسلمون:
إن نعم الله على عباده كثيرة لا تُحصى {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] فالواجب الاعتراف بأنها منه وحده وشكره عليها؛ فبالشكر تدوم النعم {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] والحذر من كفران النعم بنسبتها إلى غير المُنعم - تبارك وتعالى-، فبالكفران تزول النعم.
فالأعمى اعترف بنعمة الله عليه، ونسبها إلى من أنعم عليه بها، وأدى حق الله فيها، فاستحق الرضا من الله بقيامه بشكر النعمة، لما أتى بأركانها والإِقرار بها، ونسبتها إلى المُنعم، وبذلها فيما يحب، وكفر صاحباه نعمة الله عليهما، فاستحقا السخط بذلك.
قال ابن القيم - رحمه الله-: الشكر هو الاعتراف بإنعام المُنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة، فمن لم يعرف النعمة لم يشكرها، ومن عرفها ولم يعرف المُنعم بها لم يشكر أيضًا، ومن عرف النعمة والمُنعم لكن جحدها فقد كفرها، ومن عرفها وعرف المُنعم بها وأقر بها، ولكن لم يخضع له ولم يحبه ولم يرض به وعنه لم يشكرها أيضًا، ومن عرفها وعرف المُنعم بها،