فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله شرح صدور المؤمنين فانقادوا لطاعته، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، فلم يجدوا حرجًا في امتثال شريعته، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله:

روى مسلم، عن جابر - رضي الله عنه - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يُشرك به شيئًا دخل النار» .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: هذا حديث الموجبتين؛ موجبة السعادة، وموجبة الشقاوة.

وفي الحديث يبين - صلى الله عليه وسلم - أن من مات لم يتخذ مع الله شريكًا في الإلهية، ولا في الخلق، ولا في العبادة دخل الجنة، ففيه فضيلة السلامة من الشرك، ومن حديث أبي ذر - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبرائيل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة» قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: «وإن زنى وإن سرق» وفي الرابعة: «على رغم أنف أبي ذر» ودخول من مات غير مشرك الجنة مقطوع به، لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مات مصرًا عليها دخلها أولًا، وإلا فهو تحت المشيئة، فإن عفا عنه دخلها أولًا، وإلا عُذب ثم خرج من النار وأُدخل الجنة.

فإذا كان التغليظ في النهي عن الشرك بهذه الشدة فينبغي شدة الخوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت