فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي هدانا للإِسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فالإِيمان بالقدر خيره وشره من أركان الإِيمان الستة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «الإِيمان: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره» [رواه مسلم] .

قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله-: الإِيمان بالقدر: هو أن تؤمن بتقدير الله - عز وجل - للأشياء كلها، سواء ما يتعلق بفعله أو ما يتعلق بفعل غيره، وأن الله - عز وجل - قدرها وكتبها عنده قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، ومعلوم أنه لا كتابة إلا بعد علم؛ فالعلم سابق على الكتابة، ثم إنه ليس كل معلوم لله - سبحانه وتعالى - مكتوبًا؛ لأن الذي كُتب إلى يوم القيامة، وهناك أشياء بعد يوم القيامة كثيرة، أكثر مما في الدنيا هي معلومة عند الله عز وجل، ولكنه لم يرد في الكتاب والسنة أنها مكتوبة.

وهذا القدر، قال بعض العلماء: إنه سر من أسرار الله، وهو كذلك لم يُطِلع الله عليه أحدًا؛ لا ملكًا، ولا نبيًا مرسلًا؛ إلا ما أوحاه الله - عز وجل - إلى رسله، أو وقع فعلم به الناس، وإلا فإنه سر مكتوم، قال تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34] الآية، وإذا قلنا: إنه سر مكتوم؛ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت